السيد كمال الحيدري
56
دروس في التوحيد
الحديث في تقسيم صفاته سبحانه ، فهم يقسّمونها إلى ذاتية وخبرية . والمراد من الأولى الصفات الكمالية ، ومن الثانية ما وصف سبحانه به نفسه في الكتاب العزيز ، وكونه ذا وجه ويدين وأعين " « 1 » . فقوله سبحانه : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ( يونس : 3 ) ، وقوله سبحانه : خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ( ص : 75 ) ، وقوله : وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلالِ وَالإكْرَامِ ( الرحمن : 27 ) ، هي برأي أصحاب هذه المدرسة إخبار منه سبحانه لصفات يتحلّى بها تسمّى الصفات الخبرية . في هذا النوع من التصنيف يلتقي عدد من المتكلِّمين بالمحدّثين في ما ذهبوا إليه . يقول الشيخ جعفر سبحاني : " قسّم بعض المتكلّمين صفاته سبحانه إلى ذاتية وخبرية . . . ، والمراد من الثانية ما أثبتته ظواهر الآيات والأحاديث له سبحانه من العلوّ والوجه واليدين إلى غير ذلك " « 2 » . لقد أثار هذا النمط من التصنيف اختلافاً في صفوف المتكلِّمين يرجع إلى طبيعة تفسيرهم للصفات الخبرية ، ذلك أنّ حملها على الظاهر العرفي يفضي إلى التجسيم ، وهو ما أدّى لبروز عدد من النظريات على هذا الصعيد . المسألة الثانية : معنى اتصاف الواجب بالصفات ( الأقوال في صفات الذات ) السؤال الأساسي الذي يتمحور من حوله اختلاف وجهات النظر بين الاتجاهات الكلامية المتعدّدة في حياة المسلمين ، هو : هل هناك صفة ذاتية لله ؟ في الإجابة عن هذا السؤال يمكن رصد الاتجاهات التالية في الصفات الذاتية :
--> ( 1 ) الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل ، محاضرات الشيخ جعفر السبحاني ، بقلم حسن محمد مكّي العاملي ، المركز العالمي للدراسات الإسلامية ، قم : ج 1 ، ص 85 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 317 .